سلّط الكاتب حمزة هندواي الضوء على تحركات حكومة السيسي الأخيرة في القرن الإفريقي، حيث دفعت مصر بوزيري الخارجية والنقل إلى إريتريا في محاولة لتعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي حول البحر الأحمر، وسط تصاعد التوتر مع إثيوبيا بسبب أزمة سد النهضة. وتسعى القاهرة إلى بناء شبكة تحالفات إقليمية تضيق الخناق على أديس أبابا وتمنعها من تحقيق طموحاتها البحرية في المنطقة.
وأشار تقرير «ذا ناشيونال» إلى أن مصر ترى في ملف المياه قضية وجودية، خاصة مع استمرار الخلاف الممتد منذ أكثر من عقد حول تشغيل سد النهضة الإثيوبي، في وقت تخشى فيه القاهرة تراجع حصتها من مياه النيل خلال فترات الجفاف الطويلة، بما يهدد الزراعة والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
تحركات مصرية لتطويق إثيوبيا
عزّزت حكومة السيسي تعاونها مع إريتريا ودول القرن الإفريقي عبر مشاريع بنية تحتية واتفاقات عسكرية وموانئ استراتيجية، في محاولة لخلق توازن إقليمي يحد من النفوذ الإثيوبي. وخلال زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى أسمرة، شدد الجانب المصري على أن أمن البحر الأحمر يجب أن يبقى مسؤولية الدول المطلة عليه فقط، في إشارة مباشرة إلى رفض أي وجود إثيوبي دائم على السواحل البحرية.
وربطت الحكومة بين اتفاق إثيوبيا مع إقليم أرض الصومال وبين تهديد سيادة الصومال ووحدة أراضيه، لذلك كثفت جهودها الدبلوماسية لحشد موقف إقليمي معارض لهذا الاتفاق. كما استفادت مصر من علاقاتها المتنامية مع جيبوتي وإريتريا والصومال لتوسيع حضورها البحري والعسكري قرب الممرات الاستراتيجية في البحر الأحمر.
البحر الأحمر وسد النهضة في قلب الصراع
تعتبر مصر أن أي تحرك إثيوبي نحو البحر الأحمر يمنح أديس أبابا أوراق ضغط إضافية في أزمة سد النهضة، لذلك تسعى القاهرة إلى تطويق هذا الطموح عبر تحالفات سياسية وأمنية. وتخشى الدولة المصرية أن تستخدم إثيوبيا سيطرتها على منابع النيل الأزرق كورقة تهدد الأمن المائي لملايين المصريين، خاصة في أوقات الجفاف.
وفي المقابل، تواجه إثيوبيا ضغوطاً متزايدة بعدما اتهم السودان أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع في الحرب السودانية، بينما تواصل القاهرة دعم الجيش السوداني باعتباره الضامن لوحدة الدولة ومنع انهيارها. وترى مصر أن تفكك السودان أو تصاعد الفوضى على حدودها الجنوبية قد يفتح الباب أمام تهديدات أمنية مباشرة.
قواعد عسكرية وتحالفات جديدة
وسّعت مصر وجودها العسكري في المنطقة عبر اتفاقات تعاون مع كينيا وأوغندا، إضافة إلى حصولها على تسهيلات وقواعد في إريتريا وجيبوتي، إلى جانب نشر قوات داخل الصومال ضمن بعثة إفريقية لحفظ السلام وبرامج تدريب عسكري. وتؤكد مصادر مطلعة أن القاهرة تستخدم خبرتها في تطوير الموانئ والطرق لكسب نفوذ طويل الأمد داخل دول القرن الإفريقي.
كما تحاول مصر تأمين مواقع استراتيجية على البحر الأحمر وبحر العرب لحماية طرق التجارة والطاقة، خاصة مع تصاعد التنافس الإقليمي والدولي على الممرات البحرية. وترى القاهرة أن تعزيز حضورها في هذه المنطقة يمنحها قدرة أكبر على حماية مصالحها المائية والأمنية في مواجهة التحركات الإثيوبية.
ويعكس هذا التحرك المصري تحولاً واضحاً في السياسة الخارجية تجاه القرن الإفريقي، إذ لم تعد الحكومة تكتفي بالمفاوضات الدبلوماسية حول السد، بل اتجهت إلى بناء شبكة نفوذ إقليمي تشمل الاقتصاد والأمن والموانئ والتحالفات العسكرية، في محاولة لفرض معادلة جديدة تقيّد التحركات الإثيوبية وتحافظ على التوازن الاستراتيجي في البحر الأحمر.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/05/17/egypt-deepens-ties-with-eritrea-as-it-seeks-to-isolate-ethiopia-in-horn-of-africa/

